أبي الفرج الأصفهاني

261

الأغاني

/ سأشرب ما دامت تغنّي ملاحظ وإن كان لي في الشّيب عن ذاك واعظ ملاحظ غنّينا بعيشك وليكن عليك لما استحفظته منك حافظ فأقسم ما غنّى غناءك محسن مجيد ولم يلفظ كلفظك لافظ وفي بعض هذا القول منّي مساءة وغيظ شديد للمغنّين غائظ حدّث الرشيد عن البرامكة فزجره : أخبرني الحسن [ 1 ] بن عليّ قال حدّثنا يزيد بن محمد المهلَّبيّ قال حدّثني إسحاق قال : قال لي الرشيد يوما : بأيّ شيء يتحدّث الناس ؟ قلت : يتحدّثون بأنك تقبض على البرامكة وتولَّي الفضل بن الرّبيع الوزارة ؛ فغضب وصاح بي : وما أنت وذاك ويلك ! فأمسكت . فلمّا كان بعد أيام دعا بنا ؛ فكان أوّل شيء غنّيته : صوت إذا نحن صدقناك فضرّ عندك الصدق طلبنا النفع بالباط ل إذ لم ينفع الحقّ فلو قدّم صبّا في هواه الصبر والرّفق لقدّمت على الناس ولكنّ الهوى رزق - / في هذه الأبيات خفيف رمل بالوسطى ينسب إلى إسحاق وإلى ابن جامع ، والصحيح أنه لإسحاق . وقيل : إن الشعر لأبي العتاهية - . قال : فضحك الرشيد وقال لي : يا إسحاق ، قد صرت حقودا . غنى هو وعلويه ومخارق عند المعتصم فأجازهما دون مخارق : أخبرني الحسن قال حدّثنا يزيد بن محمد قال حدّثني حمّاد بن إسحاق عن أبيه قال : / دخلت على المعتصم يوما بسرّ من رأى ، فإذا الواثق بين يديه وعنده علَّويه ومخارق ؛ فغنّاه مخارق صوتا فلم ينشط له ، ثم غناه علَّويه فأطربه . فلما رأيت طربه لغناء علَّويه دون غناء مخارق اندفعت فغنّيته لحني : صوت تجنّبت ليلى أن يلجّ بك الهوى وهيهات كان الحبّ قبل التجنّب فأمر لي بألف دينار ولعلَّويه بخمسمائة دينار ، ولم يأمر لمخارق بشيء .

--> [ 1 ] كذا في ح . وفي سائر الأصول : « الحسين » وهو تحريف .